السيد محمد تقي المدرسي

53

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

من هنا يضرب الاسلام على هذا الوتر ، فبين لنا ان التفاضل بين الناس يجب ان يكون على مقياس التقوى . " لا حسب لقرشي ولا عربي الا بالتواضع . ولاكرم الا بالتقوى " . وفي وصية النبي ( ص ) لأبي ذر يقول : " عليك بتقوى الله فإنه رأس الامر كله " . فان كنت تريد ان تصبح رئيسا وتحصل على الرئاسة ، فعليك بتقوى الله تعالى . وفي حديث للإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : " من اخرجه الله من ذل المعصية إلى عز التقوى ، أغناه الله بلا مال ، واعزه بلا عشيرة ، وانسه بلا بشر ، ومن خاف الله عز وجل أخاف الله منه كل شيء ، ومن لم يخف الله عز وجل اخافه الله من كل شيء " . وفي حديث اخر للإمام علي ( عليه السلام ) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : " المتقون سادة ، والفقهاء قادة ، والجلوس إليهم عبادة " . التقوى وقيادة المجتمع : اما عن اثر التقوى في قيادة المجتمع فان اي مجتمع لا يمكن ان يعيش قيما شتى ، وانما يعيش قيمة واحدة ، تكون محورا له . فمثلا هناك مجتمع يعيش قيمة المادة ، فأغناهم وأكثرهم ثروة هو سيدهم . وهناك مجتمع يعيش قيمة الجاه والحسب فاقربهم إلى العشيرة الفلانية هو سيدهم ، وهناك مجتمع يعيش القوة فاقواهم هو سيدهم . ولكن المجتمع الاسلامي يعيش قيمة التقوى ، ولذلك تكون هذه القيمة هي امام المجتمع ويكون اتقى الناس هو سيد الناس . وحينما يكون الامر كذلك تكون قيادة هذا المجتمع قيادة نظيفة مائة بالمائة . إلى هنا وأتصور ان الحديث يكفي حول التقوى باعتبارها ركيزة أساسية للمجتمع الاسلامي . ولكن لا بأس ان نوجه الاخوة إلى قضية هامة وهي ان لا يكون حديثنا فقط